صديق الحسيني القنوجي البخاري
284
أبجد العلوم
صلّى اللّه عليه وسلم : « إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه وإن الذي ترمونهم به نضح النبل » ذكره أحمد والرازي في تفسيره . وقال البيضاوي تحت قوله سبحانه : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ لأن أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها وأغلب كلماتهم في النسيب بالحرم وذكر صفات النساء والغزل والابتهاء وتمزيق الأعراض في القدح في الأنساب والوعد الكاذب والافتخار الباطل ومدح من لا يستحقه والإطراء فيه ثم قال قوله : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا الآية استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر اللّه ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على اللّه والحثّ على طاعته ، ولو قالوا اهجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم مكافحة هجاة المسلمين كابن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وكعب بن زهير ، وكان عليه السلام يقول لحسان « قل وروح القدس معك » انتهى . [ أقسام الشعر عند العرب : ] ذكر أبو الحسن الأهوازي في كتاب القوافي أن الشعر عند العرب ينقسم إلى أربعة أقسام : الأول : القصيدة وهو الوافي الغير المجز ولأنهم يصدوا به إثم ما يكون من ذلك الجنس : الثاني : الرمل وهو المجز ورباعيا كان أو سداسيا لأنه أقصر عن الأول فشبه بالرمل في الطواف وقد يسمى هذا أيضا قصيدة : والثالث : الرجز وهو ما كان على ثلاثة أجزاء كمشطور الرجز والسريع سمي بذلك لتقارب أجزائه وقلة حروفه تشبيها بالناقة التي في مشيها ضعف لداء يعتريها . الرابع : الخفيف وهو المنهوك وأكثر ما جاء في ترقيص الصبيان واستقاء الماء من الآبار وإنما يدعى الرامل شاعرا إذا كان الغالب على شعره القصيدة فإن كان الغالب عليه الرجز سمي راجزا انتهى . قلت وللشعر أقسام كثيرة غير ما ذكر يعرفها الشاعرون وهي مدونة في كتب هذا الفن وقد تقدم الكلام منا على ذلك في القسم الأول من هذا الكتاب وإنما تعرضنا بالشعر في هذا المقام ضبطا لأطراف المعلوم . والشعر عند المنطقيين هو القياس المركب من مقدمات يحصل للنفس منها